.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

 
العودة   الملتقى السلفي المغربي > .:: مجالس الملتقى السلفي المغربي ::. > المجلس العلمي
 

المجلس العلمي خاص بالعلوم الشرعية: العقيدة، الفقه، القرآن وعلومه، الحديث وعلومه...

رد
 
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 04-09-2008, 21:02
أبو حذيفة شكيري أبو حذيفة شكيري غير متواجد حالياً
عضو نشيط جداً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 175
سيرة مشروع تفسير كتاب الله ليشارك الجميع

بسم الله الرحمن الرحيم

فبغية تنشيط الملتقى بطرح مواضيع يشارك فيها الجميع

أحببت أن أضع موضوعا يهدف لمشاركة الجميع فيه

وهو عبارة عن طرح آية وتفسيرها حيث يدخل العضو فيطرح آية

مع تفسيرها أو العبرة منها أو فائدتها مع ذكر المصدر

حتى نتمكن من جمع موسوعة تخدم كلام الله

وهذه الفكرة منقولة من إحدى المنتديات

ونرجوا الباري أن ينفع بها
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-09-2008, 23:25
fatima147 fatima147 غير متواجد حالياً
عضو هام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: maroc
المشاركات: 425
افتراضي

تفسير قوله تعالى ( لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ )



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تفسير قوله تعالى ( لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ )


لقد اختلف اهل العلم في تفسير هذه الآية على قولين :

1 - أن المقصود الكتاب الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة .
2 - أن المقصود القرآن لا يمسه إلا الطاهر أما المحدث حدثا أكبر أو أصغر على خلاف بين أهل العلم فإنه لا يمسه .

وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية في " شرح العمدة (1/384) القول الأول ، فقال :

والصحيح اللوح المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية وكذلك الملائكة مرادون من قوله المهطرون لوجوه :
أحدهما : إن هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومن بعدهم حتى الفقهاء الذين قالوا : لا يمس القرآن إلا طاهر من أئمة المذاهب صرحوا بذلك وشبهوا هذه الآية بقوله : " ‏كَلَّا إِنَّهَا . تَذْكِرَةٌ . ‏فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ . ‏فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . ‏ ‏مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . ‏بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . ‏كِرَامٍ بَرَرَةٍ " [ عبس : 11 - 16] .

وثانيها : أنه أخبر أن القرآن جميعه في كتاب ، وحين نزلت هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه ، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

وثالثها : أنه قال : " ‏فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ " [ الواقعة : 78] ، والمكنون : المصون المحرر الذي لا تناله أيدي المضلين ؛ فهذه صفة اللوح المحفوظ .

ورابعها : أن قوله : " ‏لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ " [ الواقعة :79] ، صفة للكتاب ، ولو كان معناها الأمر ، لم يصح الوصف بها ، وإنما يوصف بالجملة الخبرية .

وخامسها : أنه لو كان معنى الكلام الأمر لقيل : فلا يمسه لتوسط الأمر بما قبله .

وسادسها : أنه لو قال : " الْمُطَهَّرُونَ " وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم ، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل : المتطهرون ، كما قال تعالى : " فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ " [التوبة :108] ، وقال تعالى : " ‏إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " [ البقرة : 222] .

وسابعها : أن هذا مسوق لبيان شرف القرآن وعلوه وحفظه .

وقال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين (2/417) :

قلت : مثاله قوله تعالى : " ‏لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ " [ الواقعة :79] قال - يقصد الإمام ابن القيم شيخَ الإسلام - : والصحيح في الآية أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة :

- منها : أنه وصفه بأنه مكنون والمكنون المستور عن العيون وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة .

- ومنها : أنه قال : " ‏لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ " [ الواقعة :79] ، وهم الملائكة ، ولو أراد المتوضئين لقال : لا يمسه إلا المتطهرون ، كما قال تعالى : ‏إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " [ البقرة : 222] . فالملائكة مطهرون ، والمؤمنون متطهرون .

- ومنها : أن هذا إخبار ، ولو كان نهيا لقال : لا يمسسه بالجزم ، والأصل في الخبر أن يكون خبرا صورة ومعنى .

- ومنها : أن هذا رد على من قال : إن الشيطان جاء بهذا القرآن ؛ فأخبر تعالى : أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين ، ولا وصول لها إليه كما قال تعالى في آية الشعراء : " ‏وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ‏. ‏وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ [ عراء : 210 - 211] وإنما تناله الأرواح المطهرة وهم الملائكة .

- ومنها : أن هذا نظير الآية التي في سورة عبس : " ‏فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ . ‏فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . ‏مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . ‏بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . ‏كِرَامٍ بَرَرَةٍ " [ عبس : 12 - 16] ، قال مالك في موطئه : أحسن ما سمعت في تفسير : " ‏لَا يَمَسُّهُ إالْمُطَهَّرُونَ " أنها مثل هذه الآية التي في سورة عبس

- ومنها : أن الآية مكية من سورة مكية تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد ، وإثبات الصانع ، والرد على الكفار ، وهذا المعني أليق بالمقصود من فرع عملي وهو حكم مس المحدث المصحف .

- ومنها : أنه لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة إذ من المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب حقا أو باطلا بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون مستور عن العيون عند الله لا يصل إليه شيطان ، ولا ينال منه ، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية ؛ فهذا المعنى أليق وأجل وأخلق بالآية وأولى بلا شك .ا.هـ.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-10-2008, 01:26
أبو حذيفة شكيري أبو حذيفة شكيري غير متواجد حالياً
عضو نشيط جداً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 175
افتراضي

بارك الله فيك على استجابتك أختي الفاضلة ورفعك الباري بهذه المشاركة في الفردوس
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-10-2008, 06:47
fatima147 fatima147 غير متواجد حالياً
عضو هام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: maroc
المشاركات: 425
افتراضي

ا للهم امين يا رب العالمين وجزاك الله خيرا اخي الفاضل
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-10-2008, 15:52
fatima147 fatima147 غير متواجد حالياً
عضو هام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: maroc
المشاركات: 425
افتراضي

تفسير سورة الإخلاص وهي مكية.

سبب نزولها
عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يامحمد انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد).
وكذا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت هذه السورة (قل هو الله أحد).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل شيء نسبة ونسبة الله قل هو الله أحد, الله الصمد, والصمد ليس بأجوف"

فضلها
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك" فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أخبروه أن الله تعالى يحبه"
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنه ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى, فقال ما أنا بتاركها, إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم, وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يافلان "ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟" قال إني أحبها, قال "حبك إياها أدخلك الجنة" هكذا رواه البخاري تعليقا مجزوما به.

كونها تعدل ثلث القرآن
عن أبي سعيد أن رجلا سمع رجلا يقرأ (قل هو الله أحد) يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأنّ الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن". وقد رواه البخاري ورواه أبو داود والنسائي
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "أيعجز أحدكم ان يقرأ ثلث القرأن في ليلة؟" فشق ذلك عليهم وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال "الله الواحد الصمد ثلث القرآن". تفرّد بإخراجه البخاري
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بات قتادة بن النعمان الليل كله بقل هو الله أحد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن - أو ثلثه ـ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن" فحشد من حشد ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ (قل هو الله أحد) ثم دخل فقال بعضنا لبعض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن" إني لأرى هذا خبرا جاء من السماء ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال "إني قلت سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن" وهكذا رواه مسلم في صحيحه
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا رجل يصلي يدعوا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لاإله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكون له كفوا أحد قال "والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب".
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاث من جاء بهنّ مع الإيمان دخل من أيّ أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله وأدى دينا خفيا وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد" فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله قال "أو إحداهنّ".
وعن عقبة بن عامر قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت يا رسول الله بم نجاة المؤمن؟ قال: "ياعقبة أخرس لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك". قال ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأني فأخذ بيدي فقال: "ياعقبة بن عامر ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم" قلت بلى جعلني الله فدائك قال: فأقرأني قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ثم قال: "ياعقبة لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن". قال فما نسيتهن منذ قال لا تنسهن وما بت ليلة قط حتى أقرأهن, قال عقبة ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته فأخذت بيده فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال: "ياعقبة صل من قطعك واعط من حرمك واعرض عمن ظلمك".
وجاء في البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما قل هو الله أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس,ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات" وهكذا رواه أهل السنن من حديث عقيل به.

تفسيرها
قل هو الله أحدٌ *(1) الله الصمدُ *(2) لم يلد ولم يولد *(3) ولم يكن له كفواً أحدٌ *(4)

قل هو الله أحد
قال عكرمة :لما قالت اليهود نحن نعبد عزير ابن الله, وقالت النصارى نحن نعبد المسيح ابن الله, وقالت المجوس نحن نعبد الشمس والقمر, وقالت المشركون نحن نعبد الأوثان أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم (قل هو الله أحد) يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل, ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
الله الصمد
قال عكرمة عن ابن عباس يعني الذي يخلق إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو السيد الذي قد كمل في سؤدده, والشريف الذي قد كمل في شرفه, والعظيم الذي قد كمل في عظمته, والحلم الذي قد كمل حلمه, والعليم الذي قد كمل في علمه, والحكيم لذي قد كمل في حكمته, وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد. وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له, ليس له كفء وليس كمثله شيء سبحان الواحد القهار.
وقال الأعمش عن سفيان عن أبي وائل (الصمد) السيد الذي قد انتهى سؤدده, ورواه عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود. وقال مالك عن زيد بن أسلم (الصمد) السيد.
وقال الحسن وقتادة هو الباقي بعد خلقه, وقال الحسن أيضا الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له, وقال عكرمة الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم.
وقال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الله ابن بريدة وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك والسدي (الصمد) الذي لا جوف له.
وقال سفيان عن منصور عن مجاهد (الصمد) المصمت الذي لا جوف له, وقال الشعبي هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب, وقال عبد الله بن بريدة أيضا (الصمد) نور يتلألأ.

لم يلد ولم يولد
أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة
وقال الربيع بن أنس هو الذي لم يلد ولم يولد كأنه جعل ما بعده تفسيرا له

ولم يكن له كفوا أحد
قال مجاهد يعني لا صاحبة له وهذا كما قال تعالى :"بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء ". أي هو مالك كل شيء وخالقه فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه تعالى وتقدس وتنزه قال الله تعالى ""وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئا إداً * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً * إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً * لقد أحصاهم وعدهم عداً * وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً".

وفي صحيح البخاري " لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم ".
وفيالبخاري أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "قال الله عز وجل كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك, وشتمني ولم يكن له ذلك, فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته, وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ".

منقول من تفسير ابن كثير
والله أعلى وأعلم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-11-2008, 15:48
أبو حذيفة شكيري أبو حذيفة شكيري غير متواجد حالياً
عضو نشيط جداً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 175
افتراضي

حياك المولى أختي الفاضلة على هذه المشاركة الطيبة جعلها الرحمن في ميزانك المقبول.

قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }(الملك15 ).
أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولا منقادة للوطء عليها وحفرها وشقّها والبناء عليها, ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة على من أراد ذلك منها. وأخبر سبحانه أنه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا (بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم من قول الشعبي). وأخبر أنه دحاها وطحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها, وثبّتها بالجبال, ونهج فيها الفجاج والطرق, وأجرى فيها الأنهار والعيون, وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها,ومن بركتها أن الحيوانات كلها وأرزاقها وأقواتها تخرج منها. ومن بركتها أنك تودع فيها الحب تخرجه لك أضعاف أضعاف ما كان ومن بركتها أنها تحمل الأذى على ظهرها وتخرج لك من بطنها أحسن الأشياء وأنفعها, فتوارى منه كل قبيح وتخرج له كل مليح. ومن بركتها أنها تستر قبائح العبد وفضلات بدنه وتواريها وتضمّه وتؤويه, وتخرج له طعامه وشرابه, فهي أحمل شئ للأذى وأعوده بالنفع, فلا كان من التراب خيرا منه و أبعد من الأذى وأقرب إلى الخير.

والمقصود أنه سبحانه جعل لنا الأرض كالجمل الذلول الذي كيفما يقاد ينقاد. وحسن التعبير بمناكبها عن طرقها وفجاجها لما تقدّم من وصفها بكونها ذلولا, فالماشي عليها يطأ على مناكبها وهو أعلى شئ فيها, ولهذا فسرت المناكب بالجبال كمناكب الإنسان وهي أعاليه.قالوا:وذلك تنبيه على أن المشي في سهولها أيسر.وقالت طائفة: بل المناكب الجوانب والنواحي, ومنه مناكب الإنسان لجوانبه, والذي يظهر أن المراد بالمنكب الأعالي. وهذا الوجه الذي يمشي عليه الحيوان هو العالي من الأرض دون الوجه المقابل له, فان سطح الكرة أعلاها, والمش إنما يقع في سطحها, وحسن التعبير عنه بالمناكب لما تقدّم من وصفها بأنها ذلول.ثم أمرهم أن يأكلوا من رزقه الذي أودعه فيها, فذلّلها لهم ووطّأها, وفتق فيها السبل والطرق التي يمشون فيها, وأودعها رزقهم فذكر تهيئة المسكن للانتفاع والتقلب فيها بالذهاب والمجيء, والأكل مما أودع فيه للساكن. ثم نبّه بقوله:{ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }( الملك 15), على أنّا في هذا المسكن غير مستوطنين ولا مقيمين بل دخلناه عابري سبيل فلا يحسن أن نتخذه وطنا ومستقرّا, وإنما دخلناه لنتزوّد منه إلى دار القرار, فهو منزل عبور لا مستقر حبور, ومعبر وممر, لا وطن مستقر.فتضمّنت الآية الدلالة على ربوبيّته ووحدانيّته, وقدرته وحكمته ولطفه, والتذكير بنعمه وإحسانه, والتحذير من الركون إلى الدنيا, واتخاذها وطنا ومستقرا, بل نسرع فيها السير إلى داره وجنّته.فلله ما في ضمن هذه الآية من معرفته وتوحيده, والتذكير بنعمه, والحث على السير إليه, والاستعداد للقائه, والقدوم عليه, والإعلام بأنه سبحانه يطوي هذه الدار كأنها لم تكن, وأنه يجيء أهلها بعدما أماتهم وإليه النشور

الفوائد لابن القيم (ص18)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-11-2008, 19:49
fatima147 fatima147 غير متواجد حالياً
عضو هام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: maroc
المشاركات: 425
افتراضي تفسير سورة الزلزلة

تفسير سورة الزلزلة
بسم الله الرحمن الرحيم : إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ


--------------------------------------------------------------------------------

هذه سورة الزلزلة جاء في حديثين أن قراءتها في ليلة تعدل قراءة نصف القرآن، وهذان الحديثان ننبه عليهما، وأنهما حديثان ضعيفان، لا يصحان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها، لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ذلك.

ولكن هذه سورة قد ذكر الله -جل وعلا- فيها ما يكون يوم القيامة، أو ذكر فيها شيئا مما يكون يوم القيامة، فقال جل وعلا: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا يعني: أن الأرض يوم القيامة ترجف وتضطرب اضطرابًا شديدًا.

الله -جل وعلا- خلق هذه الأرض، وأسكنها وجعلها مستقرة، فإذا جاء يوم القيامة فإن هذه الأرض تضطرب وترجف رجفًا شديدًا، وتميد بأهلها كما قال الله -جل وعلا-: إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وقد تقدم بيان ذلك.

وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا يعني: أن الأرض تُخْرِج ما فيها من الأموات، كما قال الله -جل وعلا-: وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وتقدم بيان ذلك.

وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يعني: أن الإنسان إذا شاهد أهوال يوم القيامة، ورأى هذه الأرض ترجف رجفًا شديدًا، قد أخرجت ما في باطنها يقول مندهشًا: ما لها، أي شيء حدث لها؟ وهذا كما يحصل إذا حصل اضطراب في شيء من المخلوقات بسرعة، فإن الإنسان يتعجب من ذلك ويندهش ويقول: لماذا حدث؟ أو لأي شيء حدث هذا ؟

كذلك يوم القيامة لشدة الوقعة على الناس، وفزع القلوب، وقروع هذا الهول في قلوبهم، فإن الإنسان يقول: ما لها أي ما للأرض؟ وهذا يدل على شدة هذه الزلزلة، وعلى شدة الهول، كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ .

قال الله -جل وعلا-: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا أي: يومئذ تخبر الأرض الناس أخبارها، يعني: تخرج الأخبار، قال كثير من السلف معناها: أن الأرض تخبر الناس بما عملوا عليها، تخبر كل إنسان بما عمل على هذه الأرض، وذلك من إنطاق الله -جل وعلا- لها؛ لأن الذي ينطق الجلود، وينطق الأسماع والأبصار والأيدي والأرجل يوم القيامة ينطق الأرض كذلك، فتخبر العباد بما فعلوا عليها.

وقد جاء في ذلك حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قرأ هذه الآية، وقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن هذه الأرض تشهد على كل عبد وأمة بما عمل عليها، تقول: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ولكن هذا حديث -أيضًا- لا يثبت، ولا يصح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فيه راو ضعيف، ولكن تفاسير السلف، أو أكثر السلف يدور تفسيرهم على هذا المعنى.

ثم قال جل وعلا: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا أي: تُظهر هذه الأخبار، بسبب أن الله -جل وعلا- أوحى لها أن تُظْهِر هذه الأخبار، وذلك يعود إلى مشيئة الله -جل وعلا- وقدرته، فلو لم يوح لها ويلهمها ذلك ما أخرجت أخبارها، ولكنه جل وعلا أوحى لها فأخرجت أخبارها لتشهد هذه الأرض على العبد بما عمل عليها.

قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ يعني: أن الناس يوم القيامة يصدرون من قبورهم إلى الموقف؛ ليروا أعمالهم يخرجون من قبورهم، وهم أصناف:

فريق مُسْوَدَّة وجوههم، وفريق مُبْيَضَّة وجوههم، وفريق من أهل النار، وفريق من أهل الجنة، يصدرون إلى الموقف ليروا أعمالهم، فإذا رأوا أعمالهم أقيمت عليهم الحجة، كما قال الله -جل وعلا-: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا .

فكل عبد يوم القيامة يرى صحيفة عمله، فهم يصدرون إلى الموقف؛ ليروا ويطلعوا على أعمالهم، قال الله -جل وعلا-: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أي: من يعمل في هذه الدنيا مثقال ذرة خيرًا يره يوم القيامة، والذرة فُسِّرَتْ بأنها النملة، وفسرت بأنها الهباء الذي يكون في شعاع الشمس إذا دخلت من النافذة، وفسرت بأنها التراب الذي يلصق باليد بعد ضربها بالأرض.

ولكن هذه الذرة ليست هي أصغر شيء في الكون؛ لأن الله -جل وعلا- قال: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ فدل على أن هناك شيئا دون الذرة، يسطره الله -جل وعلا- في الكتاب.

ثم قال -جل وعلا-: وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أي يرى ذلك مكتوبًا يوم القيامة، هاتان الآيتان قال الله -جل وعلا- فيهما: يره ولم يقل: يجازى عليه.

وفَرْقٌ بينهما؛ ولهذا المؤمن يوم القيام يحاسبه الله -جل وعلا- حسابًا يسيرًا، وهو العرض: فيدنيه الله -جل وعلا- ويقرره بذنوبه ويقول: قد عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقر بذلك، ثم يقول له الله -جل وعلا-: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم .

فالله -جل وعلا- أطلعه على عمله، وأراه عمله، ولكن الجزاء شيء آخر؛ ولهذا لا يَرِدُ على الآية الثانية ما ذكره بعض العلماء من أن الله -جل وعلا- هنا ذكر أنه يُطْلِع الكافر على سيئاته، مع أنه جل وعلا أخبر في آيات أخرى أن أعمالهم حابطة، وأنهم ليس لهم عليها حسنات كما قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

وقال جل وعلا: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا وقال جل وعلا: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ وقال سبحانه: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ .

فهذا يدل على أن الكافر يقدم يوم القيامة، وليس له حسنة، والآية التي معنا تدل على أنه يطلع على حسنات، ومع هذا لا تعارض بينهما؛ لأن الله في الآية، قال: يَرَهُ ولم يقل: يجازى عليه، فهو ينشر له صحفية عمله، ويطلع على حسناته وسيئاته، ولكن حسناته قد حبط ثوابها بكفره.

ثم إن حسناته قد كوفئ عليها في الدنيا، كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الكفار يُجَازَوْن بما صنعوا من الحسنات في الدنيا بمثلها في الدنيا، لكن في الآخرة ليس لهم عند الله -جل وعلا- من نصيب. فقوله جل وعلا: يَرَهُ هو الكافر يرى يوم القيامة ما عمل من خير وشر، ولكن عند الجزاء يحبط عمله؛ بكفره بالله جل وعلا.

ثم إن الله -جل وعلا- قد كافأه على حسناته بمثلها في الدنيا؛ لأن الكافر لا يرجو ثواب الله -جل وعلا- في الآخرة؛ فلهذا عجل له نصيبه في الدنيا؛ وإذا قدم على الله -جل وعلا- كان عمله حابطًا، والله -جل وعلا- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-13-2008, 22:23
fatima147 fatima147 غير متواجد حالياً
عضو هام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: maroc
المشاركات: 425
افتراضي تفسير قوله تعالى {لقد تاب الله على النبي}

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
====

تفسير قوله تعالى {لقد تاب الله على النبي}
=====
سئل شيخ الإسلام بن تيمية
عن معنى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏لَقَد تَّابَ الله على النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ}‏‏ الآية ‏[‏التوبة‏:‏117‏]‏‏.‏ والتوبة إنما تكون عن شيء يصدر من العبد، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر والصغائر‏.‏

فأجاب شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏

الحمد لله، الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون من الإقرار على الذنوب، كبارها وصغارها، وهم بما أخبر الله به عنهم من التوبة يرفع درجاتهم، ويعظم حسناتهم فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وليست التوبة نقصًا، بل هي من أفضل الكمالات، وهي واجبة على جميع الخلق، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ على الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ‏} ‏[‏الأحزاب‏:‏72- 73‏]‏ فغاية كل مؤمن هي التوبة، ثم التوبة تتنوع كما يقال‏:‏ حسنات الأبرار سيئات المقربين‏.‏

والله تعالى قد أخبر عن عامة الأنبياء بالتوبة والاستغفار‏:‏ عـن آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى وغيرهم‏.‏ فقال آدم‏:‏ ‏{‏‏رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏23‏]‏، وقال نوح‏:‏ ‏{‏‏رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}‏‏ ‏[‏هود‏:‏ 47‏]‏، وقال الخليل‏:‏ ‏{‏‏رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}‏‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏41‏]‏، وقال هو وإسماعيل‏:‏{‏‏رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ علىنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏128‏]‏، وقال موسى‏:‏ ‏{‏‏أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إليكَ
‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏155-156‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏‏َلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إليكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏‏}[‏الأعراف‏:‏ 143‏]‏‏.
‏‏
وقد ذكر الله سبحانه توبة داود وسليمان، وغيرهما من الأنبياء والله تعالى‏:‏ ‏{‏‏يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}‏‏ ‏[‏البقرة‏:‏222‏]‏، وفي أواخر ما أنزل الله على نبيه‏:‏ ‏{‏‏إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}‏‏‏[‏ سورة النصر‏]‏‏.
‏‏
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في افتتاح الصلاة
"‏‏اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والبَرَد والماء البارد"‏‏،

وفي الصحيح أنه كان يقول في دعاء الاستفتاح‏"‏‏‏اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت،أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت‏"‏‏،

وفي الصحيح أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، علانيته وسره، أوله وآخره‏"‏‏،


وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هَزْلي وجِدِّي، وخطئي وعَمْدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت‏"‏‏‏.‏

ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة‏.

وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}‏‏ ‏[‏محمد‏:‏19‏]‏، فتوبة المؤمنين واستغفارهم هو من أعظم حسناتهم، وأكبر طاعاتهم، وأجل عباداتهم التي ينالون بها أجل الثواب، ويندفع بها عنهم ما يدفعه من العقاب‏.

‏‏‏ فإذا قال القائل‏:‏أي حاجة بالأنبياء إلى العبادات والطاعات‏؟
‏كان جاهلا؛لأنهم إنما نالوا ما نالوه بعبادتهم وطاعتهم،فكيف يقال‏:‏إنهم لا يحتاجون إليها،فهي أفضل عبادتهم وطاعتهم‏.
‏‏
وإذا قال القائل‏:‏فالتوبة لا تكون إلا عن ذنب،والاستغفار كذلك،قيل له‏:‏الذنب الذي يضر صاحبه هو ما لم يحصل منه توبة،فأما ما حصل منه توبة،فقد يكون صاحبه بعد التوبة أفضل منه قبل الخطيئة،كما قال بعض السلف‏:‏كان داود بعد التوبة أحسن منه حالاً قبل الخطيئة،ولو كانت التوبة من الكفر والكبائر،فإن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم خيار الخليقة بعد الأنبياء،وإنما صاروا كذلك بتوبتهم مما كانوا عليه من الكفر والذنوب، ولم يكن ما تقدم قبل التوبة نقصاً ولا عيباً،بل لما تابوا من ذلك وعملوا الصالحات كانوا أعظم إيمانا، وأقوي عبادة وطاعة ممن جاء بعدهم،فلم يعرف الجاهلية كما عرفوها‏.

‏‏‏ ولهذا قال عمر بن الخطاب‏:‏ إنما تُنْقَض عُرَي الإسلام عُرْوَة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية‏.‏
وقد قال اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}‏‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 68 ـ 70‏]‏‏.
‏‏
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أن اللّه يحاسب عبده يوم القيامة، فيعرض عليه صغار الذنوب ويخبئ عنه كبارها فيقول‏:‏ فعلت يوم كذا كذا وكذا‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم يا رب، وهو مشفق من كبارها أن تظهر، فيقول‏:‏ إني قد غفرتها لك، وأبدلتك مكان كل سيئة حسنة، فهنالك يقول‏:‏ رب، إن لي سيئات ما أراها بَعْدُ‏.‏

فالعبد المؤمن إذا تاب وبدَّل اللّه سيئاته حسنات، انقلب ما كان يضره من السيئات بسبب توبته حسنات ينفعه اللّه بها، فلم تبق الذنوب بعد التوبة مضرة له، بل كانت توبته منها من أنفع الأمور له، والاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية، فمن نسي القرآن ثم حَفِظَه خير من حِفْظِه الأول لم يضره النسيان، ومن مرض ثم صح وقوي لم يضره المرض العارض‏.
‏‏
واللّه تعالى يبتلي عبده المؤمن بما يتوب منه؛ ليحصل له بذلك من تكميل العبودية والتضرع، والخشوع للّه والإنابة إليه، وكمال الحذر في المستقبل والاجتهاد في العبادة ما لم يحصل بدون التوبة كمن ذاق الجوع والعطش، والمرض والفقر والخوف، ثم ذاق الشِّبَع والرِّي والعافية والغني والأمن، فإنه يحصل له من المحبة لذلك وحلاوته ولذته، والرغبة فيه وشكر نعمة اللّه عليه، والحذر أن يقع فيما حصل أولا ما لم يحصل بدون ذلك‏.
‏‏ وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع‏.
‏‏
وينبغي أن يعرف أن التوبة لابد منها لكل مؤمن، ولا يكمل أحد ويحصل له كمال القرب من اللّه، ويزول عنه كل ما يكره إلا بها‏.
‏‏
ومحمد صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق وأكرمهم على اللّه، وهو المقدم على جميع الخلق في أنواع الطاعات، فهو أفضل المحبين للّه، وأفضل المتوكلين على اللّه، وأفضل العابدين له، وأفضل العارفين به، وأفضل التائبين إليه، وتوبته أكمل من توبة غيره؛ ولهذا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر‏.
‏‏
وبهذه المغفرة نال الشفاعة يوم القيامة، كما ثبت في الصحيح "أن الناس يوم القيامة يطلبون الشفاعة من آدم، فيقول‏:‏ إني نهيت عن الأكل من الشجرة فأكلت منها، نفسي، نفسي، نفسي‏.‏ ويطلبونها من نوح فيقول‏:‏ إني دعوت على أهل الأرض دعوة لم أومر بها، نفسي، نفسي، نفسي‏.‏ ويطلبونها من الخليل، ثم من موسى، ثم من المسيح فيقول‏:‏ اذهبوا إلى محمد، عَبْد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر‏‏‏.‏ قال‏:‏ ‏‏فيأتوني، فأنطلق ، فإذا رأيت ربي خررت له ساجداً، فأحمد ربي بمحامد يفتحها على لا أحسنها الآن، فيقول‏:‏ أي محمد، ارفع رأسك، وقل تُسْمَع، وسل تُعْطَ، واشفع تشفع، فأقول‏:‏ أي رب، أمتي، فيحدّ لي حداً فأدخلهم الجنة‏"‏‏‏.

‏‏‏ فالمسيح صلوات الله عليه وسلامه دلهم على محمد صلى الله عليه وسلم، وأخبر بكمال عبوديته للّه، وكمال مغفرة اللّه لـه؛ إذ ليس بين المخلوقين والخالق نسب إلا محض العبودية والافتقار من العبد، ومحض الجود والإحسان من الرب عز وجل‏.‏

وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله‏‏ قالوا‏:‏ ولا أنت يا رسول اللّه‏؟‏ قال‏:‏ ‏ ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَنِي اللّه برحمة منه وفضل"‏‏‏‏.
‏‏
وثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول "يأيها الناس، توبوا إلى ربكم، فو الذي نفسي بيده، إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"‏‏، وثبت عنه في الصحيح أنه قال "إنه لَيُغَانُ على قلبي، وإني لأستغفـر اللّه في اليوم مائة مرة"‏‏، فهو صلى الله عليه وسلم لكمال عبوديته للّه، وكمال محبته له، وافتقاره إليه، وكمال توبته واستغفاره، صار أفضل الخلق عند اللهّ، فإن الخير كله من اللّه، وليس للمخلوق من نفسه شيء
، بل هو فقير من كل وجه،
واللّه غني عنه من كل وجه، محسن إليه من كل وجه،
فكلما ازداد العبد تواضعاً وعبودية ازداد إلى اللّه قرباً ورفعة، ومن ذلك توبته واستغفاره‏.
‏‏
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "كل بني آدم خَطَّاء، وخير الخطائين التوابون‏" رواه ابن ماجه والترمذي‏.

‏‏
المرجع:
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهُ الله .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-15-2008, 07:05
fatima147 fatima147 غير متواجد حالياً
عضو هام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: maroc
المشاركات: 425
افتراضي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏}

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
بسم الله الرحمن الرحيم
====

تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏}‏
====


قد قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}‏‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 18‏]‏، والمراد بالقـول‏:‏ القرآن، كما فسره بذلك سلف الأمة وأئمتها، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ}‏‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 68‏]‏، واللام لتعريف القول المعهود؛ فإن السورة كلها إنما تضمنت مدح القرآن واستماعه، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع، وبينَّا فساد قول من استدل بهذه على سماع الغناء وغيره، وجعلها عامة‏.

‏‏ وبينا أن تعميمها في كل قول باطل بإجماع المسلمين‏.

‏‏ وهنا سؤال مشهور، وهو أنه قال‏:‏ ‏{‏‏يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏} ‏[‏الزمر‏:‏18‏]‏، فقد قسم القول إلى حسن وأحسن، والقرآن كله متبع، وهذا حجتهم‏.

‏‏ فيقال‏:‏ الجواب من ثلاثة أوجه‏:
‏ إلزام، وحل‏:‏

الأول‏:‏ أن هذا مثل قوله‏:‏ ‏{‏‏وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم}‏‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 55‏]‏، ومثل قوله‏:‏ ‏{‏‏وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 145‏]‏، فقد أمر المؤمنينبإتباع أحسن ما أنزل إليهم من ربهم، وأمر بنى إسرائيل أن يأخذوا بأحسن التوراة، وهذا أبلغ من تلك الآية؛ فإن تلك إنما فيها مدح بإتباع الأحسن، ولا ريب أن القرآن فيه الخبر والأمر بالحسن والأحسن، وإتباع القول إنما هو العمل بمقتضاه، ومقتضاه فيه حسن وأحسن، ليس كله أحسن، وإن كان القرآن في نفسه أحسن الحديث؛ فَفَرْقٌ بين حُسْن الكلام بالنسبة إلى غيره من الكلام، وبين حُسْنه بالنسبة إلى مقتضاه المأمور والمخبر عنه‏.‏

الوجه الثاني‏:‏ أن يقال‏:‏ إنه قال‏:‏ ‏{‏‏فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}‏‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 17-18‏]‏، والقرآن تضمَّن خبرًا وأمرًا،
فالخبر عن الأبرار والمقربين، وعن الكفار والفجار؛ فلا ريب أن إتباع الصنفين حسن، وإتباع المقربين أحسن، والأمر يتضمن الأمر بالواجبات والمستحبات‏.‏

ولا ريب أن الاقتصار على فعل الواجبات حسن، وفعل المستحبات معها أحسن‏.

‏‏ ومن اتبع الأحسن فاقتدى بالمقربين، وتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، كان أحق بالبشرى‏.

‏‏ وعلى هذا، فقوله‏:‏ ‏{‏‏وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم‏}
‏[‏الزمر‏:‏ 55‏]‏
، ‏{‏‏وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا}‏‏ ‏
[‏الأعراف‏:‏ 145‏]
‏، هو أيضًا أمر بذلك، لكن الأمر يَعُمُّ أمر الإيجاب والاستحباب، فهم مأمورون بما في ذلك من واجب أمر إيجاب، وبما فيه من مستحب أمر استحباب، كما هم مأمورون مثل ذلك في قوله‏:‏ ‏{‏‏إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى}‏‏ ‏[‏النحل‏:‏ 90‏]‏‏.‏

وقوله ‏:‏ ‏{‏‏يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ}‏‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، والمعروف يتناول القسمين‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏‏وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏} ‏[‏الحج‏:‏ 77‏]‏، وهو يعم القسمين‏.

‏‏ وقوله‏:‏ ‏{‏‏ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}‏‏ ‏[‏الحج‏:‏ 77‏]‏، وأمثال ذلك‏.

‏‏
المرجع:
المجلد السادس عشر :::

مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية
رحمهُ الله ::::
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-17-2008, 12:04
المسلم أمره لله المسلم أمره لله غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: أرض الله
المشاركات: 509
افتراضي رد: مشروع تفسير كتاب الله ليشارك الجميع

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

حياك المولى أختي الفاضلة على هذه المشاركة الطيبة جعلها الرحمن في ميزانك المقبول.

قال الله تعالى :وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. طه/124

التفيسر

هذا وعيد شديد لمن أعرض عن ذكر الله وعن طاعته فلم يؤد حق الله، هذا جزاؤه، تكون له معيشة ضنكا وإن كان في مال كثير وسعة لكن يجعل في عيشته ضنكاً، لما يقع في قلبه من الضيق والحرج والمشقة فلا ينفعه وجود المال، يكون في حرج وفي مشقة بسبب إعراضه عن ذكر الله وعن طاعة الله جل وعلا، ثم يحشر يوم القيامة أعمى. فالمقصود أن هذا فيمن أعرض عن طاعة الله وعن حقه جل وعلا، ولم يبالِ بأمر الله بل ارتكب محارمه وترك طاعته جل وعلا، فهذا جزاؤه، نسأل الله العافيةlah
رد مع اقتباس
 
رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مشروع تفريغ أشرطة الهدى والنور للإمام الألباني رحمه الله عبد القادر بن محمد قسم المحدث محمد ناصر الدين الألباني 15 03-01-2010 13:00
قوانين مجلس البرامج : الرجاء من الجميع التقيد بها .........!! pro_adil مجلس البرامج والحاسب الآلي 0 03-02-2009 09:52
كتاب أحكام المقاطعة لعبد الله بن عبد الرحمن الجبرين شفاه الله خالد أبو أروى المجلس العام 0 02-11-2009 15:11
مشروع تنزيل فيديوهات الشيخ المحدت أبي إسحاق الحويني حفظه الله ابو انس السلفي المجلس العام 2 08-27-2008 19:17
هل من تفسير؟ أبو رزان السلفي المجلس العام 4 06-23-2008 15:44


الساعة الآن: 01:59


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم